أحمد عبد الباقي
126
سامرا
شكلها أو مربعة ويصعد إليها بسلالم داخلية . وكلما كانت المنارة مرتفعة سامقة كانت ادعى إلى الجمال والروعة . وملوية سامرا بضخامتها وشكلها المخروطي اللولبي ليست جميلة رائعة حسب ، بل انها مهيبة تملأ النفس رهبة وخشوعا إضافة إلى سلمها الخارجي الحلزوني ، مما اكسبها ميزة واضحة على غيرها من المنائر . ومن هنا كان اهتمام الآثاريين ، لا سيما المعماريين منهم شديدا في معرفة أصول هذا الطراز من المنائر ، وحاولوا ان يتعرفوا على المصدر الذي اقتبسه منه معمار سامرا ، فطرحت عدة افتراضات لذلك ، وأمعن بعضها في الغرابة حين افترض ان طراز الملوية مقتبس من معابد النار المجوسية . ويظهر ان أصحاب هذا الافتراض تناسوا ان الدين الاسلامي انما جاء ليقضي على المجوسية ومعابدها ، مما لا يمكن القول معه ان يقتبس طرازها . كما تناسوا اصالة حضارة وادي الرافدين وعمق جذورها ، وانها عرفت هذا النوع من البناء ذي السلالم الحلزونية الخارجية . فقد أقام العراقيون « الزقورات » في جنوبي البلاد وشماليها ، التي تميز جميعها بضخامتها وتعدد طوابقها وطريقة ارتقائها إلى أعلاها . وهي نفس الصفات التي تميزت بها ملوية سامرا . لذا يصح ما قاله كريزويل بان السلم الحلزوني المستخدم في منارة سامرا ومنارة جامع أبي دلف مقتبس من الزقورات « 87 » ، قولا مقبولا . ان الزقورات التي شيدت في سومر وبابل وآشور لم تكن من طراز واحد ، كما انها اختلفت فيها طريقة الوصول إلى قمتها . فقد اتخذت في بعضها السلالم الاعتيادية المتصلة ببعضها بين طابق وآخر ، واتخذ في بعضها الآخر السلم الذي يدور حول البناء عدة دورات حتى يصل إلى أعلاه . وكان برج بابل وزقورة خرسباد
--> ( 87 ) Creswell , E . M . A . P : 279